ساب مراته
ماكنتش بذكر اسم مريم.
ولا تفاصيل حياتنا.
ولا أي حاجة تخص الأطفال.
لأن قصتهم مش ملكي لوحدي عشان أحكيها للناس.
قلت: “النهارده، المؤسسة هتخصص جزءًا أكبر من ميزانيتها لدعم الأسر اللي أطفالها محتاجين رعاية طبية، وتوفير خدمات إرشاد ومساندة للأهالي خلال الفترات الصعبة. مش لأن الفلوس تقدر تعوض كل شيء، لكن لأنها ممكن تساعد لما تتحط في المكان الصح.”
خلصت الكلمة، والناس صفقت.
لكن وأنا نازل من على المسرح، ماحسيتش إن التصفيق هو المهم.
اللي كان مهم إنني بدأت أفهم الفرق بين إنك تستخدم ثروتك عشان تثبت إنك ناجح، وإنك تستخدمها عشان تعمل حاجة مفيدة فعلًا.
بعد الحفل، رجعت البيت.
كان ياسين وليلى مستنييني مع مريم، لأننا كنا متفقين إن الأطفال يقضوا المساء عندي، وهي هتيجي تاخدهم في الصباح.
ياسين جري ناحيتي وهو بيضحك، وليلى مدت إيديها عشان أشيلها.
شلتها، وقعدت على الأرض ألعب معاهم.
مريم كانت واقفة عند باب الغرفة، بتراقبهم.
لما رفعت عيني، لقيتها بتبص لي.
قلت: “فيه حاجة؟”
هزت راسها.
“لأ. كنت بس بتفرج.”
رجعت ألعب مع الأطفال.
بعد شوية، ياسين نام على كتفي، وليلى نامت في حضن أمها.
كانت الساعة قربت من نص الليل، والبيت هادي.
مريم قامت تحط ليلى في سريرها، وبعدها رجعت وقعدت قدامي.
قالت: “أدهم، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع.”
حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكنني فضلت هادي.
قلت: “اتفضلي.”
قالت: “أنا فكرت كتير في السنتين اللي فاتوا، وفي كل اللي حصل بيننا.”
سكتت، وكأنها بتختار كلماتها بعناية.
“أنا مش هقدر أقول لك إني نسيت. فيه حاجات لسه بتوجعني لما أفتكرها، خصوصًا ليلة الولادة.”
هزيت راسي.
قالت: “لكن أنا شايفة إنك بقيت أب مختلف. مش كامل، ومش كل حاجة بتعملها صح، لكنك بقيت موجود. بقيت بتسأل، وبتتعلم، وبتتحمل مسؤولية، ومابقتش تتعامل مع كل حاجة كأنها لازم تحصل بالطريقة اللي إنت عايزها.”
ماكنتش قادر أتكلم.
كملت: “أنا مش جاية أقول لك إننا هنرجع نعيش مع بعض بكرة. ده قرار أكبر من كده، ومحتاج وقت وثقة، ومحتاج أكون متأكدة إننا مش هنرجع لنفس الدائرة.”
قلت بهدوء: “أنا فاهم.”
قالت: “لكن لو إنت موافق، ممكن نبدأ جلسات مع مستشار أسري. مش عشان نضمن إننا هنرجع، لكن عشان نفهم إذا كان فيه طريق نقدر نمشيه من غير ما نكرر اللي حصل.”