ساب مراته
مر شهر.
كنت بروح للشغل، وأرجع في مواعيد محددة عشان أقدر أشارك في رعاية الأطفال حسب الاتفاق.
بدأت أرفض الاجتماعات اللي ممكن تتعمل من غير وجودي، وأفوض بعض المهام بدل ما أتعامل مع كل تفصيلة كأنها معركة لازم أكسبها.
ما بقيتش بقول لمريم إن الشغل ضغط عليّ، ولا إني مضطر أسافر، ولا إن فيه ظروف مش بإيدي.
لو كان عندي موعد مهم، كنت بنسق معاها من بدري.
ولو اتأخرت عشر دقايق، كنت ببعت لها رسالة.
يمكن ده كان طبيعي بالنسبة لأي أب، لكن بالنسبة لي كان تغييرًا كبيرًا.
وفي يوم، وأنا في المكتب، دخل حسام وقال: “يا فندم، فيه مكالمة من الأستاذ شريف. بيقول إن مدام مريم عايزة تتكلم مع حضرتك.”
قلبي دق بسرعة.
طلبت منه يحول المكالمة.
سمعت صوت مريم: “مساء الخير.”
قلت: “مساء النور. الولاد كويسين؟”
قالت: “أيوه. الحمد لله.”
سكتت لحظة، وبعدها قالت: “كنت عايزة أسألك عن حاجة.”
“اتفضلي.”
“الشركة عندها مؤتمر كبير الأسبوع الجاي، صح؟”
استغربت.
“أيوه. ليه؟”
قالت: “كنت فاكرة إنك هتكون مسافر يومين.”
بصيت على الجدول قدامي.
كان فعلًا فيه سفر متخطط له من شهور.
قلت: “كان المفروض أسافر، لكن طلبت من الفريق يخليني أشارك عن بُعد. ولو فيه حاجة تستدعي وجودي، ممكن أأجل السفر.”
قالت: “أنا مش بطلب منك تلغي شغلك.”
رديت: “عارف.”
قالت: “بس ياسين عنده موعد متابعة يوم التلات، وأنا محتاجة حد ييجي معايا لأن ليلى عندها موعد في نفس اليوم.”
قلت: “هكون معاكي.”
سكتت.
وبعدين قالت: “شكرًا.”
الكلمة كانت صغيرة، لكنها كانت أول مرة من فترة طويلة أشعر إن كلامي بدأ يتحول إلى فعل تقدر تعتمد عليه.
بعد ما قفلت، دخل حسام مرة تانية.
قال: “يا فندم، المؤتمر ده مهم جدًا. فيه مستثمرين جايين من بره، والناس كلها متوقعة إن حضرتك هتكون موجود.”
قلت: “رتب المشاركة عن بُعد.”
قال: “لكن…”
قاطعته بهدوء: “حسام، أنا مش هسيب التزام مع ولادي عشان اجتماع يقدر حد غيري يديره.”
هز راسه وخرج.
ماحسيتش إني ضحيت بحاجة.
لأول مرة، حسيت إني اخترت الحاجة اللي كان لازم أختارها من البداية.
في الليلة اللي سبقت موعد المستشفى، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت: “ألو.”
سمعت صوت سلمى.
قالت: “أدهم، محتاجة أتكلم معاك.”
اتنهدت.
“فيه حاجة ضرورية؟”
قالت: “أيوه. أنا عارفة إنك مش عايز تسمع مني، لكن فيه حاجة لازم تعرفها.”