ساب مراته
مسكت طرف المكتب وقلت: “ومريم؟”
اتنهد وقال: “مرات حضرتك كانت مرهقة جدًا، جسديًا ونفسيًا. الولادة كانت صعبة، وكانت بتسأل عنك باستمرار.”
غمضت عيني.
كمل: “فيه لحظة معينة مش هقدر أنساها. بعد ما اتأكدنا إن ليلى محتاجة رعاية إضافية، مريم كانت بتعيط، وبتسأل إذا كان فيه حد اتصل بيك وبلغك.”
ماقدرتش أبص له.
قال: “لما بلغناها إننا اتصلنا كذا مرة ومافيش رد، سكتت تمامًا. وبعد شوية طلبت تليفونها، واتصلت بيك بنفسها.”
أنا كنت فاكر المكالمة دي.
كانت الساعة تقريبًا اتنين ونص.
الموبايل كان على الترابيزة قدامي، وسلمى كانت بتتكلم عن الشقة الجديدة، وأنا شفت اسم مريم على الشاشة.
افتكرت إني قلت لنفسي إنها أكيد عايزة تسألني إمتى هرجع.
وقتها كنت شايف إن الموضوع يقدر يستنى عشر دقايق.
عشر دقايق بقت عمر كامل.
الدكتور سامح كمل: “مريم ماطلبتش مننا أي معاملة خاصة، رغم إن حضرتك تقدر توفر كل الإمكانيات. كل اللي طلبته إننا نطمنها على بنتها، وإنها تفضل جنبها أطول وقت ممكن.”
رفعت رأسي وقلت: “أنا عايز أشوف ليلى.”
قال: “ممكن نتأكد من الإجراءات المنظمة للزيارة، لكن لازم تعرف إن الأولوية هنا لراحة الطفل وسلامته، وإن وجودك لازم يتم بطريقة ما تسببش ضغط لمريم.”
هزيت راسي بسرعة.
“أنا موافق على أي حاجة.”
بص لي الدكتور بنظرة طويلة، وقال: “يا أستاذ أدهم، أنا مش هحكم عليك. لكن لازم تفهم إن الاعتذار مش معناه إن الطرف التاني ملزم يسامحك فورًا.”
الكلمة دي فضلت ترن في ودني وأنا خارج من مكتبه.
بعد شوية، سمحوا لي أشوف ليلى من خلال الزجاج، وفقًا لترتيبات المستشفى.
وقفت قدام وحدة الرعاية، وقلبي بيدق بعنف.
كانت صغيرة جدًا.
أصغر بكتير من الصورة اللي كنت برسمها في خيالي.
جسمها ملفوف في بطانية صغيرة، وفيه أجهزة متابعة حواليها، ووشها هادي لدرجة إني ماكنتش قادر أفهم إذا كانت نايمة ولا تعبانة.
الممرضة وقفت جنبي وقالت: “دي ليلى.”
الكلمة البسيطة دي خلت عيني تتملي بالدموع.
دي بنتي.
بنتي اللي اخترتلها الاسم وأنا قاعد في اجتماع، وبعت لمريم رسالة أقول لها إني عايز نسميها ليلى عشان الاسم بيفكرني بالهدوء.
وقتها مريم ردت عليا: “يبقى أوعدني إنك هتكون أول واحد يسمع صوتها.”
أنا وعدتها.
وبعدين نسيت.
حطيت كفي على الزجاج، وقلت بصوت واطي: “أنا آسف يا بنتي.”