ساب مراته
حسيت إن قلبي بيدق بقوة.
كنت عايز أقول لها إني موافق قبل ما تكمل كلامها.
لكنني استنيت لحد ما خلصت.
وبعدين قلت: “أنا موافق. ومش هاعتبر الجلسات وعدًا بالرجوع. هنمشي خطوة خطوة، وإنتِ ليكي الحق تقرري في أي وقت إنك مش عايزة تكملي.”
مريم بصت لي طويلًا.
وبعدين قالت: “شكرًا.”
ماكانش فيه حضن.
ولا قبلة.
ولا موسيقى بتعلى في الخلفية.
كان فيه اتفاق بسيط بين اتنين اتوجعوا، وواحد فيهم بدأ يفهم إن الحب مش معناه إن الطرف التاني لازم يفضل مهما حصل.
بدأنا الجلسات بعد أسبوعين.
في أول جلسة، المستشار طلب من كل واحد فينا يتكلم عن اللي حصل من غير مقاطعة.
مريم حكت عن الحمل، وعن الخوف، وعن المكالمات اللي ما رديتش عليها، وعن اللحظة اللي عرفت فيها إن ليلى محتاجة رعاية إضافية.
وأنا سمعت.
ما حاولتش أبرر.
ما قلتش إن سلمى ضغطت عليا.
ما قلتش إن الشغل كان واخد كل وقتي.
ما قلتش إنني كنت فاكر إن مريم قوية وهتستحمل.
لأن كل ده كان جزءًا من اختياراتي، مش عذرًا يخليني أتهرب منها.
لما جه دوري، قلت: “أنا كنت محتاج أحس إني مرغوب ومهم، وبدل ما أواجه خوفي ده، حاولت أشتري الإحساس بالاهتمام. كنت فاكر إن السيطرة على كل حاجة هتخليني آمن، لكني كنت بهرب من مسؤولياتي كل ما أحس إن حد ممكن يرفضني.”
المستشار سألني: “ولما مريم احتاجتك، إيه اللي خلاك تتجاهل احتياجها؟”
سكت فترة طويلة.
وبعدين قلت: “لأني كنت عارف إنها بتحبني، وكنت متأكد إنها هتفضل مستنياني. كنت باعتبر حبها حاجة مضمونة، واهتمام سلمى حاجة لازم أحافظ عليها بأي تمن.”
مريم بصت لي.
ماكانش في نظرتها رضا.
لكنها كانت بتسمع.
كملت: “أنا عاملت حب مراتي كأنه شيء مش محتاج مجهود، وعاملت علاقتي بسلمى كأنها شيء لازم أضحي عشانه بكل حاجة. وفي النهاية، خسرت ثقة مريم، وخسرت احترام نفسي.”
المستشار سأل مريم إذا كانت عايزة ترد.
قالت: “أنا مش عايزة أكون الشخص اللي لازم يثبت طول الوقت إنه يستحق الحب. أنا عايزة علاقة أقدر أتكلم فيها عن خوفي من غير ما أحس إني بضغط على الطرف التاني.”
قلت لها: “ده حقك.”
بصت لي وقالت: “وأنا محتاجة أشوف ده في حياتنا، مش بس في الجلسات.”
هزيت راسي.
“هتشوفيه في أفعالي.”
ردت: “هنشوف.”
كانت إجابة بسيطة، لكنها كانت صادقة.
ومشيت من الجلسة وأنا عارف إن الطريق طويل، وإنه ممكن ينتهي برجوعنا، وممكن ينتهي بأننا نفضل أبو وأم لطفلين، من غير ما نرجع زوجين.