ساب مراته

ولأول مرة، قدرت أتقبل الاحتمالين من غير ما أحاول أتحكم في النتيجة.

في مساء هادي بعد شهور، كنت قاعد في أوضة الأطفال، بساعد ياسين يركب مكعبات ملونة، وليلى قاعدة على الأرض جنبه بتحاول تقلد حركاته.

مريم دخلت ومعاها طبق فاكهة، وحطته على الترابيزة.

قالت: “إنتوا عاملين إيه؟”

ياسين جري ناحيتها وهو بيضحك، وليلى رفعت إيديها عشان تشيلها.

قعدنا كلنا على الأرض.

ماكانش فيه أي مظهر من مظاهر الحياة اللي كنت فاكر زمان إنها دليل النجاح.

مافيش حفلة ضخمة.

مافيش يخت.

مافيش هدايا بملايين الدولارات.

كان فيه طفلين بيضحكوا، وأم وأب بيحاولوا يربوهم بطريقة أفضل.

بعد ما الأطفال ناموا، مريم وقفت عند الشباك.

قربت منها، لكني سيبت مسافة بيننا.

قالت: “تفتكر كنت هتعمل إيه لو ماكنتش رجعت ولقيت البيت فاضي؟”

فكرت في السؤال.

قلت: “يمكن كنت هكمل حياتي بنفس الطريقة فترة أطول. يمكن كنت هفتكر إن كل حاجة تحت السيطرة، وإن مفيش مشكلة كبيرة.”

قالت: “ويمكن كنت هتفضل فاكر إن الفلوس كفاية.”

هزيت راسي.

“أيوه.”

سكتنا شوية.

وبعدين قلت: “أنا آسف إنك اضطرّيتي توصلي للمرحلة دي عشان أفهم.”

مريم بصت لي.

قالت: “أنا كمان كنت أتمنى إنك تفهم من غير ما أخسر كل إحساسي بالأمان معاك.”

الكلام كان موجعًا، لكنه كان حقيقيًا.

مديت إيدي ببطء، وما لمستهاش.

قلت: “أنا مش هطلب منك تسامحيني على جدول زمني أنا أحدده. خدي وقتك.”

بصت لإيدي، وبعدها رفعت عينيها ليا.

وبهدوء، هي اللي مدت إيدها وحطتها في إيدي.

ماكانش ده معناه إن كل شيء اتصلح.

ولا إن كل الألم اختفى.

لكنها كانت أول مرة من سنين تختار تقرب مني من غير ما أطلب منها.

فضلنا واقفين عند الشباك، إيدينا في بعض، من غير كلام.

وبعد لحظة، قالت: “أدهم، أنا مش عايزة أرجع للقصر.”

بصيت لها.

قالت: “لو قررنا في يوم ندي علاقتنا فرصة حقيقية، عايزة نبدأ من مكان جديد. بيت بسيط، فيه مساحة لينا وللأطفال، ونبني حياتنا على مهل.”

ابتسمت وقلت: “نختار المكان سوا.”

هزت راسها.

“سوا.”

الكلمة دي كانت مختلفة عن أي وعد قلته لها قبل كده.

لأنها ماكانتش قرارًا اتاخد بفلوسي.

ولا هدية اشتريتها.

ولا محاولة مني أعوضها عن الماضي.

كانت بداية احتمال جديد، هي شاركت في اختياره.

بعد سنة ونص من يوم ولادة ياسين وليلى، وقفنا في شرفة بيت صغير كنا اخترناه سوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *