ساب مراته

لأن مريم ماكنتش محتاجة الناس تصفق لي.

كانت محتاجة أكون موجود لما محدش بيبص.

بعد أسبوع تقريبًا، سمحوا لي أشارك في جلسة رعاية بسيطة لليلى تحت إشراف الممرضة.

كانت لسه صغيرة وضعيفة، فكل حركة لازم تتعمل بحذر.

وقفت جنب سريرها، والممرضة بتشرح لي إزاي ألمس إيديها برفق.

مديت صباعي، وليلى حركت إيديها الصغيرة وقبضت عليه.

ماعرفتش إذا كانت الحركة مقصودة أو مجرد رد فعل طبيعي، لكني فضلت باصص لصوابعها وهي ماسكة صباعي.

وهمست: “أنا هنا يا ليلى.”

لأول مرة، ماحاولتش أعدها بحاجة للمستقبل.

ماقلتش لها إني هشتري لها الدنيا.

ماقلتش لها إن عمرها ما هتحتاج لأي حاجة.

قلت بس: “أنا هنا.”

وكانت دي أول مرة أحس إن الجملة دي لازم يبقى ليها معنى حقيقي.

في نفس الفترة، بدأت الأخبار عن علاقتي بسلمى تنتشر بين بعض الأشخاص في الشركة.

ماكانش خبر رسمي، لكن فيه ناس كانت عارفة، وفيه صور من ميامي بدأت تظهر في دوائر مغلقة، وبعدها وصلت لصحفيين.

مساعدي حسام دخل مكتبي وقال: “يا فندم، فيه احتمال إن الموضوع يتنشر خلال يومين. فريق العلاقات العامة شايف إن الأفضل نصدر بيان قصير عن حياتك الخاصة ونمنع أي تكهنات.”

كنت قاعد قدام تقرير مالي، لكن عيني ماكنتش بتشوف الأرقام.

قلت: “مش هنصدر بيان عن مريم.”

قال: “ممكن نوضح إن فيه خلاف عائلي، من غير تفاصيل.”

هزيت راسي.

“لا. مش هستخدم اسمها عشان أحمي صورتي.”

قال: “لكن المستثمرين ممكن يسألوا، والصحافة ممكن تربط الموضوع بالشركة.”

رديت: “لو فيه سؤال يخص الشركة، جاوب عليه. حياتي الشخصية مش مسؤولية موظفينا.”

حسام سكت لحظة، وبعدها قال: “حاضر يا فندم.”

قبل ما يخرج، ناديت عليه: “حسام.”

لف.

قلت: “أنا عارف إنك حاولت توصل لي يوم الولادة، وإنك قلت لي إن المستشفى محتاجاني.”

قال: “أيوه يا فندم.”

“أنا ماكنتش عايز أسمع. وده مش ذنبك.”

بص لي باستغراب.

كملت: “أنا آسف إني حطيتك في موقف تضطر فيه تختار بين تنفيذ كلامي وبين إنك تقول لي الحقيقة. لو حصل موقف مشابه في المستقبل، بلغني بالحقيقة مهما كانت مزعجة.”

قال: “أتمنى حضرتك تكون بخير.”

خرج من المكتب، وسابني أفكر في عدد الناس اللي كنت بخليهم يوافقوا على كلامي لمجرد إنهم خايفين يعارضوني.

كنت فاكر إن دي هيبة.

لكن الحقيقة إن جزءًا كبيرًا من حياتي كان معمولًا بطريقة تخلي الناس تسكت لما أكون غلطان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *