ساب مراته
قفلت المكالمة من غير رد.
وبعدها بدقايق، عملت حاجة ماكنتش بعملها من سنين.
فتحت سجل المكالمات وبدأت أعد.
مريم اتصلت بيا ١٢ مرة.
المستشفى سبع مرات.
حسام تسع مرات.
كنت فاكر إن الرقم مجرد رقم، لكن كل مكالمة كانت بتمثل لحظة كانت مريم فيها محتاجة تسمع صوتي.
يمكن أول مكالمة كانت وهي داخلة المستشفى.
والتانية وهي بتجهز للولادة.
والتالتة لما بدأ الألم يزيد.
والرابعة لما عرفت إن بنتنا مش بتتنفس كويس.
وكل مرة كانت بتسمع نفس الصمت.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وقمت فجأة كأن قرار واحد ممكن يرجع كل حاجة.
قلت لنفسي: “هروح المستشفى.”
يمكن ألاقيها هناك.
يمكن أقدر أشوف الولاد.
يمكن لما تشوفني قدامها تفهم إني ندمان.
لكن قبل ما أخرج، عيني وقعت على الإسورتين.
رجعت أخدتهم وحطيتهم في جيبي، وخرجت من البيت.
في المستشفى، أول ما دخلت، الموظفة اللي على الاستقبال بصت لي، وبعدها نادت زميلتها بصوت واطي.
عرفت اسمي.
طبيعي، لأن الشركة اللي بملكها كانت من أكبر الجهات اللي بتتبرع للمستشفى، وصورتي كانت موجودة في كذا مناسبة خيرية اتعملت هناك.
قربت من الاستقبال وقلت: “أنا أدهم منصور. مراتي ولدت هنا امبارح بالليل، وأنا عايز أعرف هي خرجت ولا لسه.”
الموظفة راجعت الكمبيوتر، وبعدها قالت: “آسفة يا فندم، ماقدرش أدي لحضرتك معلومات طبية أو بيانات خاصة من غير موافقة المريضة.”
قلت وأنا بحاول أتماسك: “أنا جوزها.”
ردت باحترام: “فاهمة يا فندم، لكن فيه إجراءات لازم نلتزم بيها.”
طلبت أقابل مدير المستشفى.
بعد حوالي ربع ساعة، دخلت مكتب الدكتور سامح، مدير القسم اللي كانت مريم بتتابع عنده.
كان راجل هادي، في أواخر الخمسينات، وكنت قابلته أكتر من مرة أثناء متابعة الحمل.
قام وسلم عليا، لكنه ماابتسمش.
قال: “اتفضل يا أستاذ أدهم.”
قعدت قدامه وقلت: “دكتور، أنا عايز أعرف ولادي عاملين إيه.”
بص لي فترة، وبعدها قال: “الطفل ياسين حالته مستقرة، لكن ليلى احتاجت دعم للتنفس بعد الولادة، وعشان كده اتحجزت تحت الملاحظة في وحدة رعاية حديثي الولادة. آخر تقييم طبي كان مطمئن نسبيًا، لكن لسه محتاجة متابعة دقيقة.”
حسيت إن قلبي وقف.
“يعني بنتي تعبانة؟”
قال: “هي محتاجة رعاية، وده مش معناه بالضرورة إن حالتها هتسوء. الأطفال اللي بيتولدوا قبل موعدهم ممكن يحتاجوا دعم لفترة، وده اللي حصل معاها.”